تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

168

بحوث في علم الأصول

ثم عثر على رواية معتبرة تدل على وجوب الظهر تعيينا ، فالصحيح عدم الاجزاء ولزوم الإعادة والقضاء ، لأن ذلك مدلول التزامي للأمارة نفسها على كل تقدير . وإذا انكشف الخلاف بالأصل فهناك صور عديدة نذكر فيما يلي أهمها : الأولى - ان ينكشف الخلاف بالاستصحاب في شبهة موضوعية ، كمن توضأ فشك في أثناء وضوئه وبنى على قاعدة التجاوز فيه ثم ظهر له بحجة أخرى اجتهادا أو تقليدا عدم جريانها في اجزاء الوضوء ، فجرى في حقه استصحاب عدم الإتيان بالجزء المشكوك من وضوئه . وفي هذه الصورة لا إشكال في وجوب الإعادة في داخل الوقت بحكم هذا الاستصحاب ، بل وبأصالة الاشتغال أيضا لأن الشك في الفراغ من الامتثال . واما إذا كان الانكشاف خارج الوقت ، فائضا لا إشكال في وجوب القضاء لو قيل بأنه بالأمر الأول ، أو قيل إن موضوعه عدم الإتيان الثابت بالاستصحاب ، واما إذا كان موضوعه الفوت فقد ذكر صاحب الكفاية انه لا يمكن إثباته باستصحاب عدم الإتيان لأنه مثبت ( 1 ) ، فيكون المرجع أصالة البراءة عن وجوب القضاء . وهذا الكلام رغم فنيته يرد عليه نقض يصعب الجواب عليه ، وهو انه يلزم منه عدم وجوب القضاء حتى إذا انكشف الخلاف في الوقت ولكنه قصر ولم يعد إلى أن خرج الوقت ، إذ سوف يشك أيضا في توجه امر جديد إليه ، ولا يمكن إثبات موضوعه بالاستصحاب فتجري البراءة . وقد يقال : بأن المكلف في هذا الفرض يصدق عليه انه قد فاته الفريضة الواجبة عليه ظاهرا بالاستصحاب فيجب عليه قضاؤها ، نعم إذا لم يكن الاستصحاب واصلا إليه لا يصدق عليه الفوت والخسارة لأن حقيقة الحكم الظاهري متقومة بالوصول والتنجز . وقد يجاب : بان ظاهر دليل وجوب القضاء بعد فرض انه امر جديد الوجوب الواقعي كما هو الحال في سائر الأوامر ، وحينئذ موضوع هذا الوجوب الواقعي ان كان

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 135 . .